الشريف المرتضى

266

الانتصار

( مسألة ) [ 151 ] [ الزنا بالعمة أو الخالة ] ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن من زنا بعمته أو خالته حرمت عليه بناتهما على التأبيد ، وأبو حنيفة يوافق في ذلك ، ويذهب إلى أنه من زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها ، وحرمت المرأة على أبيه وابنه ، وهو أيضا قول الثوري والأوزاعي ( 1 ) . وخالف باقي الفقهاء كلهم في ذلك ولم يحرموا بالزنا الأم والبنت ( 2 ) . دليلنا كل شئ احتججنا به في تحريم المرأة على التأبيد إذا كانت ذات بعل ( محرم ) على من زنا بها . ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 3 ) ، ولفظة النكاح تقع على الوطء والعقد معا ، فكأنه تعالى قال : لا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم ( 4 ) ولا تطأوا ما وطئهن ، وكل من حرم بالوطء في الزنا المرأة على الابن ( 5 ) حرم بنتها وأمها عليهما جميعا . والاحتجاج في هذا الموضع بما يروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله الحرام لا يحرم الحلال ( 6 ) غير صحيح ، لأنه خبر واحد ، ولأنه مخصوص

--> ( 1 ) بداية المجتهد : ج 2 / 37 الهداية : ج 1 / 192 فتح القدير : ج 2 / 365 شرح فتح القدير : ج 3 / 126 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 7 / 482 . ( 2 ) المدونة الكبرى : ج 4 / 127 - 128 الأم : ج 5 / 136 المهذب : ج 2 / 43 الإشراف : ج 2 / 101 سنن البيهقي : ج 7 / 168 شرح فتح القدير : ج 3 / 126 الهداية ج 1 / 192 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 22 . ( 4 ) في " ألف " و " ب " : آباؤكم من النساء . ( 5 ) في " ألف " و " م " : الابن والأب . ( 6 ) سنن البيهقي : ج 7 / 169 المغني ( لابن قدامة ) : ج 7 / 482 المجموع : ج 16 / 221 .